شبكة عتيل التعليمية


    جغرافيا المعادن والصناعة

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 24
    تاريخ التسجيل : 08/08/2009

    جغرافيا المعادن والصناعة

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء أغسطس 18, 2009 3:45 pm

    جغرافيا المعادن والصناعة

    تمثل جغرافية المعادن والصناعة الفرع الثالث من الجغرافيا الاقتصادية، ويهتم هذا الفرع بدراسة وتحليل حرفة التعدين التي تُعدُّ حرفة أولية Primary Activity، يمارسها الإنسان من أجل الحصول على الموارد المعدنية الموجودة في القشرة الأرضية، والتي أصبحت تمثل العصب الرئيسي لعالمنا المعاصر، والأساس القوي للحضارة الصناعية الحديثة، وليس أدل على ذلك من استغلالها في العديد من الأغراض التي تخدم جوانب الحياة المختلفة، وتكالب الدول الصناعية الكبرى على بسط نفوذها على مصادر المعادن وموارد الوقود المعدني في دول العالم الثالث بصفة خاصة، فضلاً، عن أن المعادن تُشكل أهم عناصر التجارة العالمية، شأنها في ذلك شأن المحاصيل الغذائية، مثل القمح، والأرز، والذرة، ومحاصيل الخامات الصناعية، مثل المطاط والقطن، وقصب السكر، وقد ساعد على ذلك أن الإنتاج العالمي من معظم المعادن يتركز في دول صغيرة لم تقطع شوطاً طويلاً في مجال التصنيع، لذا تصدر إنتاجها إلى الأسواق العالمية وخاصة إلى الدول الصناعية الكبرى، في أمريكا، وغرب أوروبا، وشرق آسيا.
    ومما سبق يتضح أن الجزء الأول من هذا الفرع الجغرافي يتناول بالدراسة العناصر المعدنية الموجودة في قشرة الأرض، وكيفية تكوينها، والعوامل المؤثرة في توزيعها واستخدامها، ومراحل إنتاجها، واحتياطيها المؤكد والمحتمل، كما يتناول هذا الجزء ماهية حرفة التعدين Mining ، والعوامل المؤثرة فيها، والأقاليم التعدينية الرئيسية في العالم، وطرق التعدين المختلفة مثل:

    أ. الفتحات المكشوفة Open Pits

    وتتبع هذه الطريقة في المناطق، التي تظهر فيها الخامات على سطح الأرض على نطاق واسع، وهي تعد أقل طرق التعدين تكلفة. وتُتبع هذه الطريقة التعدين السطحي Surface Mining.

    ب. التعدين الجوفي Underground Mining

    وتُتبع هذه الطريقة عندما تكون الخامات المعدنية على أعماق بعيدة عن سطح الأرض، وبالتالي تُشق المناجم العميقة، التي تكلف كثيراً وخاصة أنها تحتاج إلى تجهيزات خاصة مثل التهوية، والإنارة، وسحب المياه الجوفية، والدعامات، والمصاعد الكهربائية.

    ج. التحجير Quarrying

    وتُتبع عند استخراج بعض أنواع الصخور التي يحتاجها الإنسان، وأهمها الحجر الجيري، والحجر الرملي، والجرانيت.
    ويُعالج الجزء الثاني حرفة الصناعة التي تعد من أنشطة المرتبة الثانية Secondary Activity، والتي تزيد من قيمة الموارد بتحويلها في المصانع من أشكالها الأولية إلى أشكال أخرى تتفق والاحتياجات المتعددة للإنسان، لذا تعرف بالحرفة التحويلية Manufacturing Activity.
    وتمثل الصناعة في عالمنا المعاصر مقياساً مهماً من مقاييس التطور الاقتصادي والاجتماعي لأهميتها في الاقتصاد القومي لكل الدول، إضافة إلى أنها توفر فرص عمل عديدة للأيدي العاملة، وتوفر العديد من المصنوعات والمنتجات المختلفة مما يقلل من الاعتماد على الأسواق الخارجية، فضلاً عن أرباحها الكبيرة، لذا يلاحظ أن الدول الغنية في العالم كلها دول صناعية من الدرجة الأولى، باستثناء الدول، التي تنتج كميات ضخمة من المواد الخام التي تصدرها إلى الأسواق العالمية، مثل دول البترول في جنوب غرب آسيا.
    ويهتم هذا الجزء بدراسة الصناعة من حيث تطورها، وخصائصها، وتصنيفها، ونتائجها، فقد مرت الصناعة بثلاث مراحل هي:

    1- المرحلة القديمة

    وهي أطول وأبسط مراحل الصناعة، وبدأت منذ أن استغل الإنسان الأحجار في إنتاج الأدوات، واتسمت الصناعة خلال هذه المرحلة بالبساطة، إذ اعتمدت على المهارة اليدوية للإنسان.

    2- مرحلة الثورة الصناعية

    بدأت مع قيام الثورة الصناعية، وامتدت نحو 200 سنة ـ من النصف الثاني من القرن الثامن عشر إلى منتصف القرن العشرين ـ وشهدت هذه المرحلة تغييراً جذرياً في طبيعة الصناعة، وأساليبها، وإطارها، ومنتجاتها، وأنماط توزيعها.

    3- المرحلة الحديثة

    وتمتد من منتصف القرن العشرين إلى الوقت الحاضر، وقد قطعت الصناعة خلال هذه المرحلة شوطاً طويلاً في مجال التطوير والتحديث، ويعزى ذلك إلى زيادة معرفة الإنسان وتعدد ابتكاراته التي انعكست على الصناعة كماً وكيفاً.
    ومن أهم نتائج الصناعة الحديثة حدوث تغييرات جذرية في توزيع السكان على مختلف المستويات المحلية والعالمية، فهناك ارتباط قوي وواضح بين المناطق الصناعية والتركزات السكانية، فالمناطق الصناعية في شمال شرق الولايات المتحدة الأمريكية، وجنوب شرق كندا، والمناطق المتناثرة على الساحل الغربي الأمريكي، والمحور الصناعي الأوروبي الممتد من الجزر البريطانية في الشمال الغربي إلى شمال إيطاليا في الجنوب الشرقي، وجنوب أفريقيا، والبرازيل، وجنوب شرق استراليا، وشمال الصين، وجنوب اليابان، هي أكثف مناطق العالم بالسكان. وتتسم هذه المناطق بارتفاع مستوى الدخل، وانتشار الرفاهية في معظم الأحوال، وتوافر الخدمات والمرافق المختلفة.


      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 24, 2017 9:37 am